كارل ماي و رؤيته للعالم

المغامر

كارل ماي و رؤيته للعالم

سمير ابراهيم

 

كانت الخرافات والأساطير الشعبية في القرن التاسع عشر مليئة في بيوت مدينة إرنستال-المانيا.وكان الفقر والبؤس يفتك بالناس منذ زمن ليس بقريب. في ظل الظروف الحقيرة في المدينة يموت الأطفال الرضع في الأيام والأسابيع الأولى من الولادة, بسبب الأوضاع الصحية الفقيرة وسوء التغذية. في هكذا ظروف ولد في إرنستال كارل ماي في شهر 25 فبراير سنة 1842 م. عائلة “ماي” كحال الجيران ومن يسكن المدينة عائلة فقيرة بائسة تتكون من 14 طفلاً لأب وأم,مبكرآ مات 9 أطفال منهم لحسن الحظ لم يمت ماي.

كانت جدة ماي تروي له في كل ليلة قصصاً وحكايات لا تخلو من خرافات وأساطير,وكان هو يصغي بشغف لما تقوله الجدة العجوز. ترعرعكارل ماي وأصبح شاباً يافعاً وتمكن من الدراسة وحصل على رخصة التعليم, إلا أنه لم يعمل في المهنة لسرقتة معاطف من الفرو لاحقته الشرطة ونشرت صوره, وبعد إلقاء القبض عليه قال: انا لست كارل ماي؟ أنا اسمي (البين فادين باخ) أنا قادم من جزيرة( مارتينيك) وقد فقدت جواز سفري؟

وبعد التحقيق معه والبحث عن معلومات لعدة أسابيع, تأكد أنه هو كارل ماي؟

قضى ماي في السجن فترات طويلة ومتقطعة, مايقارب على 8 سنوات بسبب عدة سرقات. قرأ في السجن العديد من الكتب والمؤلفات.وبعد أن أطلق صراحه سنة 1874 م ,أطلق على نفسه لقب دكتور كارل ماي؟ وقال للناس بأنه حصل على شهادة دكتوراة فخرية من جامعة شيكاغو في أمريكا. وكتب على كتاب (الفتاة من أيموا) تأليف د. كارل ماي بعد اخفاء أسم المؤلف فريدريش كرستيكا؟

في سن 32 كتب ماي فعلآ روايات وقصص مغامرات وهو في مسقط رأسه, لكنه زعم بأنه هو نفسه عايش هذه المغامرات والرحلات ! بدئت كتبه تشتهر وكانت أشهر أعماله رواية (عبر الصحراء) و(من بغداد الى أسطنبول) و(وينيتو) ثلاثة أجزاء. كانت هذه الروايات نافذة الألمان على الشرق وعلى سكان الهنود الحمر في الولايات المتحدة. نالت كتبه أعجاب أجيال متعاقبة وكان لها أثر كبير في قلوب وعقول القراء, وبلغت مؤلفاته 70 كتاباً, بيع منها 200 مليون نسخة في العالم. وترجمت الى أكثر من 33 لغة, وتم تمثيل أعماله في مسرحيات ومسلسلات كوميدية و أفلام سينمائية. جنى من وراء مؤلفاته ثروة كبيرة, ليشتري بها منزل كبير في مدينة رادبويل  –المانيا.

في سنة 1899–1900 م غامر ماي بالسفر فعلآ ولأول مرة إلى الشرق. بعد أن كتب كل أعماله وأستمرت سفرته أكثر من سنة. في سومطرة أصيب كارل ماي بانهيار مرتين في الأسبوع, كاد أن يدخل مصح للأمراض العقلية كما قالت زوجته التي كانت ترافقه في السفر. فيما بعد كتب ماي سيرة حياته,لكنه ذكر فقط الجوانب الإيجابية؟

في مارس 1912 م سافر كارل ماي الى فينا(النمسا) بدعوة من الجمعية الأكاديمية للأداب والموسيقى لألقاء محاضرة الخطاب السلمي بعنوان “صعود الشعب النبيل”. في ذلك الوقت كان ماي داعية سلام. وبعد أسبوع من عودته من فينا, توفي ماي في مدينة رادبويل في 30 مارس 1912 م (70) سنة. نقش أسم كارل ماي في تأريخ الأدب الألماني كواحد من الكتاب الألمان الأكثر ترجمة إلى لغات العالم.

71 total views, 1 views today

Related posts

Leave a Comment